تحقيق لـ «CNN» يكشف كيف يسرق الحوثيون المساعدات الانسانية بمناطق سيطرتهم؟ (ترجمة خاصة)

[ عمال يرصون أكياس الدقيق في مستودع لإمدادات برنامج الأغذية العالمي في الحديدة ]

كشف تحقيق استقصائي حديث لشبكة «CNN» عن كيف تتم سرقة المساعدات الانسانية من قبل الحوثيين في المحافظات التي يسيطرون عليها، وكيف يعمل نافذون في سلطات الجماعة على منع المساعدات عن مناطق تعيش مجاعة محققة، وسرد التحقيق القمع الذي تمارسه الجماعة ضد من يتحدث مع الصحافة. "يمن شباب نت" ترجم نص التحقيق.


نص تحقيق«CNN» الذي ترجمة "يمن شباب نت

تبلغ سهام بشير من العمر عامان تبدو هزيلة جداً وتعني من سوء تغذية حاد، لكنها لم تخطو خطواتها الأولى حتى الان حيث يحاول العالم مساعدتها هي ونحو 16 مليون شخص جائع في اليمن عن طريق إرسال المعونات الغذائية.
 
ولكن، ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة وتقارير «CNN» على الأرض، فإن بعضًا من تلك الأطعمة يتم سرقتها من قبل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، على نطاق أكبر بكثير مما تم الإبلاغ عنه من قبل.
 
تجلس سهام في حضن أمها مع أخيها الأصغر داخل كوخهما في منطقة ببني قيس. وفي العام الماضي، وجدت الأمم المتحدة أن 1% من المساعدات تختفي، معترفًة بأن إساءة استخدامها قد يكون منتشرا أكثر.

 

اليوم، وجد تحقيق سري لشبكة «CNN» عشرات المناطق في البلد الذي مزقته الحرب يجري فيها تسليم المساعدات فقط على الورق، إذ أنه وفي الواقع، لا يتم مساعدة العديد من الاسر.
 
وتشتبه الأمم المتحدة في أن الإمدادات يتم تحويلها بعيداً عن الأطفال الجائعين لتصبح في أيدي مقاتلين أو أنصار القوات المدعومة من إيران التي تسيطر على معظم البلاد، رغم أن الحوثيين ومسؤوليهم ينكرون ذلك.  وقد وصف مدير تنسيق المساعدات الحوثي المزاعم بأنها "ضرب من الجنون".
 
لم تتلق سهام وأهل بني قيس في شمال غرب اليمن أي حبوب أو زيت للطهي أو غيرها من إمدادات المساعدات لأسابيع وأسابيع. حيث برغم انهم لا يتضورون جوعا حتى الان، لكن الأطفال يعانون من التقزم جراء سوء التغذية، الأمر الذي سيقلل من نمو أجسادهم وعقولهم. والكثير منهم يمرضون.
 
إنهم ضحايا لخلاف بين برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومنظمة مساعدات تابعة للحوثيون كانت لديها عقود لتوزيع أغذية البرنامج ولكنهم فشلوا في معرفة مصير وحجم المساعدات. بعدها تحول برنامج الأغذية العالمي إلى منظمة غير حكومية محلية مختلفة في بني قيس - حيث تعيش سهام - لكن مصادر إنسانية ومحلية قالت "إن المساعدات قد توقفت الآن لأن قياديين قبليين محليين مرتبطين بحكومة الحوثيين يعطلون عملها".
 
وقالت الحجة إبراهيم والدة سهام "إنهم لا يصلون إلينا هنا. لقد كانوا يعطوننا الحبوب والدقيق ولكنهم يرفضون إعطائها لأي شخص فلا يعطوننا أي شيء".

تجلس سهام مع أخيها في حضن أمهم وتبدوا ملابسهم متسخة، حيث كوخهم الطيني بسقف من القصب والأكياس المهترئة لايقيهم من اشعة الشمس، فضلا عن الامطار. تبدوا الطفلة هادئة ومنهكة كباقي الأطفال الآخرين هنا، فهم جائعون جدا بحيث لا يتمكنوا من اللعب.

 

في بعض الأيام يتمكن والدهم من جمع بضع ريالات من بيع المياه مما يعينه على شراء بعض المواد الغذائية. في أيام أخرى ليس محظوظا جدا. وتقتات اسرته على الخبز والماء فقط.

قرى منكوبة

وتعد بني قيس واحدة من مجموعة من القرى التي استوطنها البدو السابقون. وهم فقراء بما يكفي لجذب المساعدات. وإذا فقدت هذه المساعدات أو تعذر مراقبتها، فلن يكون لهم صوت سياسي للمطالبة بها. إذ يمكن تجاهلها من قبل القيادة الحوثية.
 
وفي رحلة بطول 2500 ميل (4000 كم) عبر الجبال اليمنية وعلى طول ساحلها، حققت «CNN» في العدد المفقود من الإمدادات وفي تحويل المساعدات والفساد الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
 
تحدثنا إلى موظفي المنظمات غير الحكومية اليمنية والدولية، والمسؤولين المحليين والمقيمين في أربع محافظات يسيطر عليها الحوثيون، وحصلنا على وثائق الأمم المتحدة توضح بالتفصيل نطاق المشكلة الذي كان خفيًا في السابق.

 

كيف تم التستر على الاحتيال المزعوم؟

في العام الماضي، اشتكى برنامج الأغذية العالمي علنًا من أنه تم "تحويل" نحو 1200 طن متري من الغذاء - وهو ما يعني "التحدث باللغة الدبلوماسية عن" سرقته "- من أسر في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثي، في شهري أغسطس وسبتمبر السابقين.
 
وقال برنامج الأغذية العالمي إن قوائم التوزيع شملت بصمات أصابع، يفترض أنها لأشخاص يؤكدون استلام الغذاء، لكن حوالي 60? من المستفيدين الذين يبلغ عددهم بالآلاف في سبع مناطق في العاصمة لم يتلقوا أي مساعدات، مؤكداً وقوع اختلاس واحتيال.  وإلى جانب السجلات المزيفة، قال برنامج الأغذية العالمي إنه اكتشف أن أشخاصاً غير مصرح لهم حصلوا على الغذاء، كما تباع لوازم أخرى في أسواق المدينة.
 
ويقوم مستلمو المعونة بوضع علامة على بصمة الإبهام لتأكيد حصولهم على المستلزمات.

 

مساعدات مفقودة، ومال مفقود
 
في مارس / آذار، التقت شبكة «CNN» بعشرات النساء في مقر أمانة العاصمة، وهي السلطة البلدية المحلية المسؤولة عن توزيع المساعدات في صنعاء التي قال برنامج الأغذية العالمي إنها كانت في مركز التلاعب بالمعونة.  اشتكوا كلهم من عدم حصولهم على المساعدات.
 
تقول أميرة صالح إنها وجدت اسمها مدرجًا ضمن قائمة المستفيدين، لكنها أخبرتنا أنها وأسرتها المؤلفة من 10 أفراد تلقوا اخر معونة لهم قبل ستة أشهر.  كما عثرت على سجلات تشير إلى أنها استلمت 110،000 ريال يمني (حوالي 440 دولارًا) من مؤسسة خيرية أخرى، لكنها تقول إنها لم تتلق شيئاً.
 
وقالت "بين الحين والآخر نتلقى رسائل نصية قصيرة توجهنا إلى مدرسة للحصول على المساعدات الغذائية". وتضيف "رأيت اسمي، لكن لا يوجد إشعار أو اتصال يبلغني بمكان الحصول على المساعدة".
 
حولها، قالت نساء يرتدين حجابًا أسود إنهن قد منعن مرارًا من الحصول على المساعدة لأنهن لا يمتلكن وثائق - مثل فواتير الكهرباء وشهادات المدارس - التي لا يمكنهن الحصول عليها إلا من المناطق التي نزحن منها.

وقامت هيفاء قاسم برفع القميص الأبيض لابنها البالغ من العمر 9 سنوات لكشف بطنه المنتفخ وقفصه الصدري المكشوف.  وقالت وهي تشير إليه: "كل هذا بسبب مرض الكبد لا يمكننا العثور على طعام نأكله".
 
وقال عبد الوهاب شرف، مدير وكالة تنسيق المساعدات الحكومية في صنعاء، الذي قال إن برنامج الأغذية العالمي "مجنون" باتهامه الحوثي، إنه ربما كان هناك سوء فهم ،وقد تم حلها.
 
وقال "انظر هناك صعوبات تقنية، إنها ليست سرقة"، مضيفاً أن البرنامج يجب أن يتواصل مباشرة مع مراكز المعونة إذا كانوا مهتمين، بدلاً من الإعلان على وسائل الاعلام.

 
 
الأمم المتحدة تتخذ إجراءات جذرية
 
وقد وجدت التحقيقات التي أجرتها CNN ان القضية تؤثر على أكثر من أولئك الموجودين في العاصمة.
 
وأظهر حوالي 33 منطقة في اليمن فجوه واسعه بين كميه المساعدات التي تم تسليمها رسميا وبين أثرها على الأرض، وفقا لوثائق المساعدات الداخلية التي استعرضتها شبكه سي ان ان.
 
وأظهرت الوثائق ان عشرين من هذه المناطق، بما فيها بني قيس، كانت من بين الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يعيش 70 في المائة من اليمنيين.
 
وحاليا، وبدون اذن الحوثيين بتغيير شركاء توزيع المعونة ورصد الجهات التي تسير فيها المعونة، لم تصل المعونة المقدمة من البرنامج إلى المستفيدين المستهدفين.
 
وتشرف ليز غراندي، المنسق المقيم للشؤون الإنسانية والأمم المتحدة في اليمن، الذي يرأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ويشرف على عمليات المساعدات التابعة للأمم المتحدة في الأمم المتحدة: على جميع أعمال المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة في اليمن، حيث تعمل مع الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا.
 
تقول "بالتأكيد، في عدة مواقف، كان علينا أن نقول للسلطات المحلية:" بما أنكم لا تسمحون لنا بالدخول إلى هناك، لا يمكننا متابعة هذه البرامج".

وتضيف "المراقبة جزء ضروري من مساءلتنا أمام السكان الذين نحن هنا لمساعدتهم".

إنه نهج جذري قوي جديد لبرنامج الأغذية العالمي، الذي تموله الحكومات بشكل رئيسي، حيث كانت الولايات المتحدة أكبر مانح في عام 2018، عندما ساهمت بأكثر من 2.5 مليار دولار.
 
في الماضي، أعطت المنظمة ومنظمات الإغاثة الأخرى الأولوية لـ "الضرورة الإنسانية" لمحاولة مساعدة المحتاجين إليها، حتى لو كانت هناك مشاكل من الفساد وإساءة استخدام المساعدات يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة.  في الصومال في أوائل التسعينيات، أساء أمراء الحرب النظام إلى درجة أن الأمم المتحدة سمحت للغزو بوقفهم، لكن بعد مقتل ما يقدر بنحو 300000.

وامتدت حرب جنوب السودان لسنوات، ربما لعقود، بسبب سرقة الطعام والوقود المقصود منهما تقديم المساعدات.

هناك فجوة من عدم الثقة بين الحوثيين وبرنامج الأغذية العالمي.  حيث يريد الحوثيون المزيد من الموظفين اليمنيين المعنيين - وهو مبرر تكرر في أماكن أخرى من العالم حيث غالبًا ما تعتبر فكرة أن الأجانب يمكنهم حل المشكلات المحلية" سخيفة".  لكن مجموعة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات غير الحكومية الأجنبية تقول إنها عوقبت بسبب رغبتها في مراقبة عملياتها.

ويقولون إن الشكاوى حول هذا الأمر أدت إلى مزيد من القيود التي فرضتها الحكومة الحوثية، والتأخير في التأشيرات أو رفض إصدارها على الإطلاق.

ولا يزال هناك عشرة ملايين يمني "على بعد خطوة واحدة" من المجاعة، وأكثر من ثلثي سكانها "يعانون من انعدام الأمن الغذائي"، كما يقول برنامج الأغذية العالمي.
 


باتت اجسام الأطفال الآن جلود وعظاما فقط
 
ففي رحلتنا عبر المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، يسلم العديد من القرويين الذين التقينا بهم بالفساد كحقيقة من حقائق الحياة، وألقى البعض باللوم على الحكومة، وألقى آخرون اللوم على المجتمع الدولي.  لكن ما يعرفونه بالتأكيد هو ان التداعيات ستكون عليهم.
 
في مارس / آذار، قطعت الأمم المتحدة الإمدادات عن الأشخاص الذين نزحوا عن ديارهم بسبب القتال والقصف لأن ممثلي البرنامج لم يتمكنوا من مراقبة توزيع الأغذية هناك.
 
وقدّر مسؤولو الأمم المتحدة والحوثيون أن حوالي 10،000 شخص فروا من الخطوط الأمامية بالقرب من الحدود السعودية إلى عبس وأسلم شمال غرب العاصمة.
 
حيث توفر هذه الأرض التي تكتسحها الرياح القليل من المأوى، ولا توفر القوت للماعز القليلة التي ينقلها اللاجئون المعوزون إلى المخيمات هنا.
 
في أسلم، يقلص سوء التغذية والمضاعفات الصحية الخطيرة من أجسام الأطفال لتصبح جلودهم ملتصقة بالعظام.

 

وقالت الممرضة مكية الاسلمي رئيسة الوحدة الصحية المحلية هناك "الحرب مستمرة منذ 4 سنوات، بحيث فاقت قدرة الناس على التعامل معها".

وأضافت "لقد كنا بالفعل من بين أعلى البلدان التي تعاني من الفقر. لقد أنجزت الحرب المهمة.. حصار بري وبحري وجوي. كما ضاعفت مشكلة البطالة، فلم يعد يستطيع أحد أن يكسب رزقه. لا أحد يستطيع العمل. لماذا؟ لأن الحدود مغلقة، والغارات الجوية مستمرة طيلة 24 ساعة. "
وقد جعلتها خدودها غارقة وبنيتها الهزيلة تبدوا مربَكة كواحدة من المرضى.

وتقول "إذا كنت جائعًا، فإنك فقط ستشعر بالجوع أكثر فأكثر".

الإنتقائية في توزيع الغذاء

في مارس من هذا العام، كان برنامج الأغذية العالمي لا يزال يكافح للحصول على إذن للمراقبين بمراقبة توزيع المواد الغذائية في صعدة، في العمق الحوثي في أقصى الشمال الغربي من البلاد، على بعد 20 ميلاً من الحدود السعودية.
 
وقال العديد من الدبلوماسيين والمصادر داخل الوكالات الإنسانية إن بعض المساعدات يتم تحويلها إلى وحدات قتالية أو بيعها في السوق المفتوحة، لكن معظمها يستخدم لشراء الدعم السياسي لقضية الحوثيين.
 
ويجري تخصيص إمدادات المساعدات التي تبرع بها برنامج الأغذية العالمي إلى اليمن لسكان محددين.

 

فقد كانت صعدة محور الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية لعدة سنوات لأنها تعد مركز الدعم السياسي للحوثيين.  لكن هذا الدعم غير مضمون وتصر مصادر الأمم المتحدة على إن المساعدات الغذائية حٌولت إلى "السكان غير المستفيدين" من الداعمين لقضية الحوثيين بمنطق يقول: امنح الجائعين طعامًا إضافيًا وسيدينون بالولاء لك.
 
وقال أحد المسؤولين الأجانب البارزين في اليمن عن الحوثيين: "إنهم يعلمون أنه عندما يتوصلون في النهاية إلى اتفاق سلام، سيتعين عليهم الحصول على مستقبل سياسي غير عسكري". مضيفا "إنهم بحاجة إلى التأكد من حصولهم على دعم سياسي على أرض الواقع في مناطقهم. ولذا فهم يحاولون الحصول على أكبر قدر ممكن من المساعدات في تلك المناطق ولا يريدون من أي شخص مراقبتها".
 
وغالبا ما ينظر إلى الحوثيين على أنهم المستضعفون في الحرب حيث تم حصر التغطية الإعلامية لتتركز على معاناة المدنيين من الجوع ونتيجة للغارات الجوية.
 
وكشفت سي إن إن في السابق تحالف التحالف الذي تقوده السعودية مع الجماعات المتطرفة في قتالها ضد الحوثيين.  وكشفت شبكة سي إن إن عن نقل غير مشروع للأسلحة الثقيلة والمركبات المدرعة والأسلحة الصغيرة إلى الميليشيات المسلحة من قبل التحالف - في انتهاك لاتفاقية البيع مع الولايات المتحدة.
ويقول الحوثيون إنهم "سعداء" بالمساعدات كما يرفضون الاتهامات التي وجهتها إليهم شبكة سي إن إن.
 
وقال حسين العزي، نائب وزير الخارجية في حكومة التمرد في صنعاء، إنه تم إزالة القيود المفروضة على تأشيرات الدخول للعاملين في المنظمات غير الحكومية.
 
وقال لشبكة CNN "في البداية، كان لدينا بعض التحفظات" على بعض عمال الإغاثة الدوليين.
 
وأردف "تحدث الأخطاء في بعض الأحيان، لكن هذا لا يعني /أو لا يمثل سياستنا. نحن سعداء بأي مساعدة تصل إلى المواطنين، لأن هؤلاء المواطنين هم قوتنا ودعمنا. إنهم رأس مالنا في هذه الحرب".
 
وتابع "هذه حرب شاملة حرب أمنية، حرب استخباراتية، حرب عسكرية وحرب جنونية، لا تحكمها قوانين أو قيم أو أخلاق. وبالتالي، عندما نقارن تعاملنا مع الوضع في هذه الحرب مع [الآخرين] في ظل هذه الظروف بالتأكيد ستجد المقارنة لصالحنا".

السيطرة على الغذاء والمعلومات والناس
 
لا يزال هناك شك عميق الجذور في المنظمات غير الحكومية الأجنبية ووسائل الإعلام بشكل عام. في الحديدة، هدد موظف حكومي صغير باحتجاز فريق «CNN» إذا لم يحضر اجتماع مع مسؤولي الأمم المتحدة.

وفي العاصمة، تم استجواب عامل محلي من المنظمات غير الحكومية من قبل الأمن بعد التحدث إلى شبكة «CNN» دون حضور مسؤول الحكومة.
 
ويتعين على إدارة الحوثيين الحفاظ على بعض العلاقات الجيدة مع الأمم المتحدة والوكالات الأخرى - وبدون مساعدة، سينهار تمردها تحت وطأة الرعب المطلق المتمثل في الملايين الذين يتضورون جوعًا. وبينما يبذلون قصارى جهدهم لسحر الأجانب، إلا أنهم عنيفين ضد بعض اليمنيين في مناطقهم، ويريدون التحكم ليس فقط في الغذاء بل في المعلومات والناس.

 

وقال أحد الصحفيين المحليين إنه تم اعتقاله وتهديده من قبل مسؤولي الأمن الحوثيين بسبب الإبلاغ عن إساءة استخدام المساعدات، وقال مراسل آخر إنه يخشى أن تكون له علاقة بأي شيء قد ينعكس سلبًا على حكومة المتمردين.
 
وقد اتصل بنا سكان صنعاء مرتين لتقديم شكوى، باللغة الإنجليزية، من العيش في دولة بوليسية. وهمس أحدهم قائلا "إذا قلت لك الحقيقة عن العيش هنا فسوف أُقتل" قبل ان يذهب بعيدا".
 
ويعتبر الحوثي نفسه كفاحًا تعويضيًا ضد سنوات من الفساد في ظل الأنظمة السابقة في اليمن وليس كحزب سياسي.  حيث إن سلوكه الاستبدادي يقابله الجانب الآخر من الحرب الأهلية، حيت تتحدث مجموعات حقوق الإنسان عن عمليات اعتقال واختفاء واسعة النطاق.
 
لكن هذا لا ينفي البؤس الذي لحق بالمدنيين في المناطق التي يديرها الحوثيون.
 
شريان الحياة الممزق
 
حتى لو كان من الممكن حل جميع المشاكل بين الحوثيين والأمم المتحدة، فإن القيود التي يفرضها التحالف السعودي والإماراتي على ميناء الحديدة الاستراتيجي تعني أن المساعدات تتجه إلى الشمال في غالب الأوقات.
 
ويقول مسؤولو الأمم المتحدة والموانئ إن هناك حصارا حول الميناء والحصول على إذن لدخول سفينة يمكن أن يستغرق 9 أشهر. وعند الوصول، يكمن التحدي التالي في التفريغ في منشأة دمرت فيها الغارات الجوية في عام 2015 الرافعات وخفضت القدرة فيها. 

 

بعد ذلك، يمكن تحميل الغذاء والوقود على الشاحنات، لكن غالبًا ما تنهار على الطرق شديدة الانحدار التي تخترق الجبال ذات المناظر الخلابة في الطريق إلى بعض من أفقر سكان اليمن. هناك صوامع قريبة من الميناء لطحن الحبوب المستوردة، لكن الحوثيين يتهمون بخنق الإمداد.
 
وقال جوناثان كوهين القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في أبريل "في هذه المرحلة، الحوثيون وحدهم هم الذين يمنعون الوصول إلى المطاحن".  وقال "إنهم وحدهم من يتحملون المسؤولية إذا فسد الغذاء".

وقد تراجع المسؤولون الحوثيون بعد عدة أسابيع وسمحوا بالوصول.
 
ومن المفترض أن تكون الحديدة ميناء ومدينة منزوعة السلاح تحت سيطرة الأمم المتحدة، بموجب اتفاق في ديسمبر بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المدعومة من السعودية.  لكن الحوثيين يواصلون استعراض عضلاتهم هناك.  وحتى في حالته الحالية، يحقق الميناء عائدات تقدر بنحو 30 مليون دولار شهريًا، من خلال الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى.
 
وفي الآونة الأخيرة أعلن الحوثيون الانسحاب من بعض أجزاء من المدينة، ولكن يبقى الميناء مكسبا كبيرا.  وإذا ما ذهب منه الحوثيين، فإنهم سيفقدون أكبر مصدر وحيد للأموال.
 


الأمم المتحدة: "نحن هنا لإبقاء الناس على قيد الحياة"
 
في حين أن المسؤولين الحوثيين قد يفكرون على المدى الطويل بخصوص الاستراتيجية والسياسة والحرب، فبالنسبة للكثيرين إن ـ لم يكن معظمهم ـ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فإن الهم الوحيد هي الجوع.
 
ومن أميرة صالح في العاصمة بحثًا عن حصصها المفقودة، إلى الحجة إبراهيم في بني قيس، تبرز تساؤلات عما إذا كانت المساعدات ستعود أبدًا، أو أنها مجرد أيام فارغة بمعدة خاوية هو ما ينتظرهم إلى الأبد.

ومع عدم وصول الغذاء إلى الأشخاص المناسبين، بل ويستخدم في شراء الولاء أو إطعام المقاتلين أو يجري بيعها للحصول على أموال، سألت «CNN» منسقة الأمم المتحدة للشؤون الانسانية ليزا غراندي عما إذا كانت تشعر بالقلق من أن برامج المساعدات يمكن أن تطيل فعلاً حرب اليمن المدمرة.
 
تجيب غراندي "بالتأكيد، ليس العاملون في المجال الإنساني سياسيين. نحن هنا لإبقاء الناس على قيد الحياة".
 
وقالت غراندي "مسؤولية إنهاء الصراع تقع على عاتق الأشخاص الذين يقودون هذا الصراع." مضيفة "من مسؤولية العاملين في المجال الإنساني أن يقولوا للأشخاص المسؤولين عن الحرب، هذه هي عواقب أفعالكم، وهذا هو تأثير قرار حمل السلاح وجلب هذا البلد إلى الحرب".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر